بعـض صفات المؤمنين
الـم (1) ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى
لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن
قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ
يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ (5)
ـ التفسير:
استفتح الله هذه
السورة بالحروف المقطعة تنبيها لوصف القرآن وإشارة إلى إعجازه وتحدياً دائماً على
الإتيان بأقصر سورة من مثله وإثباتاً قاطعاً إلى أنه كلام الله الذى لا يضارعه شيء
من كلام البشر فكأن الله يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان
بمثله مع أنه كلام عربى مركب من الحروف الهجائية التى ينطق بها كل عربى ومع ذلك
عجزتم عن مجاراته ثم وصف الله تعالى القرآن بأوصاف ثلاثة.
الأول: أنه الكتاب
الكامل فى كل ما اشتمل عليه من معان ومقاصد وقصص وعبر وتشريعات غير قابلة للنقض.
الثاني: أنه لا شك فى
كونه حقا من عند الله ، لمن أمعن النظر وأصغى بقلبه.
الثالث: أنه مصدر
هداية وإرشاد للمؤمنين المتقين الذين يتقون عذاب الله بإمتثال أوامره واجتناب
نواهيه فهم المنتفعون به.
ثم أبان الله تعالى أربع
صفات للمتقين الذين ينتفعون بالقرآن وهم الذين يؤمنون ويصدقون بالغيبيات التى أخبر
عنها القرآن من البعث والحساب والصراط والجنة والنار وغيرها فلا يقفون عند مجرد
الماديات والمحسوسات التى يدركها العقل إدراكا قريباً وإنما يدركون أيضاً وراء
الماده من عوالم أخرى كالروح والجن والملائكة وعلى رأسها وجود الله ووحدانيته.
ثم يؤدون الصلاة على
الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها فالصلاة من دون خشوع وتأمل فى
المقروء فيها ، وتدبر المعانى القرآنية ، وخشية الله ، كجسم بلا روح.
ثم ينفقون فى وجوه
البر والإحسان من الأموال كالزكاة والصدقة وسائر النفقات الواجبة شرعا فيتحقق
الرخاء لجميع الناس وتتطهر الأموال مما شابها من شبهات ويكتمل البناء المنشود شرعاً
: بناء الفرد بالصلاة التى هى عماد الدين وبناء المجتمع بالزكاة وتوابعها التى هى أساس
التقدم ورقى الحياة وسعادة الأمة.
ثم إن أولئك المتقين
هم الذين يصدقون بجميع ما أنزل على النبى محمد e وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ويصدقون أيضاً تصديقاً جازماً لا شك
فيه بالآخرة وما تضمه من بعث الأجساد والأرواح معا من القبور وحساب وجزاء وميزان
وصراط وجنة ونار.
وهؤلاء الموصوفون بكل
هذه الصفات هم على نور وهداية من ربهم وعلى منزلة عالية عند الله وهم الفائزون
بالدرجات العالية فى جنات الخلود.
ـ بعض ما يتعلق بالآيات
1- أخرج الترمذى وابن ماجة عن رسول الله e
قال: " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به
بأس " ، قال الترمذى عنه: حديث حسن غريب ، وذكر ابن كثير أن عمر بن الخطاب t
سأل أبى بن كعب t عن " التقوى " ، فقال له: أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال:
بلى، قال فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت قال: فذلك التقوى ..." وفى سنن ابن
ماجه عن أبى أمامة قال: قال رسول الله r: "ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيراً من زوجة صالحة إن نظر
إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته فى نفسها
وماله"، دل الحديث على أن تقوى الله هى أعظم ما يعطاه عبد.
2- عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال: قال رسول e : "أى الخلق أعجب اليكم إيماناً؟ " قالوا
الملائكة ، قال: " وما لهم لا يؤمنون
وهم عند ربهم؟ " قالوا: فالنبيون، قال: " وما لهم لا يؤمنون والوحى ينزل
عليهم؟ " قالوا: فنحن، قال: " وما لكم لا تؤمنون وانا بين أظهركم؟
" قال: فقال رسول الله e: " ألا إن أعجب الخلق إلىَّ إيماناً، لقوم يكونون من بعدكم
يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيها". قال ابن كثير: قال الحاكم: صحيح الإسناد
دلت هذه النصوص على فضل إيمان من جاء بعد الصحابة من المسلمين ، ولا يعنى ذلك أن
من جاء بعد الصحابة أفضل منهم ، بل من جاء بعدهم أعظم أجراً من هذه الحيثية لا
مطلقاً.
3- أخرج ابن أبى حاتم
بسنده عن عبد الله بن عمرو عن النبى e قيل له: يا رسول الله: إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ من القرآن
فنكاد أن نيأس أو كما قال قال: " أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل
النار؟ " قالوا بلى يا رسول الله : قال
(الـم ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) إلى قوله تعالى (المُفْلِحُونَ)
هؤلاء أهل الجنة قالوا إنا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ.... وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هؤلاء أهل النار. قالوا: لسنا هم
يا رسول الله ... قال: " أجل ".
4- عن أبى هريرة t
قال: قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: "أتقاهم" فقالوا: ليس عن هذا
نسألك، قال: "فيوسف نبى الله ابن نبى الله ابن خليل الله" قالوا: ليس عن
هذا نسألك قال: "فعن معادن العرب تسألونى؟ خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام
إذا فقهوا" متفق عليه.
5- عن أبى أمامة صُدَىّ
بن عجلان الباهلى t قال: سمعت رسول الله r يخطب فى حجة الوداع فقال: "اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا
شهركم وأدوا زكاة أموالكم تدخلوا جنة ربكم – رواه الترمذى.
6– روى مسلم عن أبى
هريرة t أنه قال: قال رسول الله r: "دينار أنفقته فى سبيل الله ودينار أنفقته فى رقبة ودينار
تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذى أنفقته على أهلك
".
روعه
ردحذفممتاز استمر
ردحذفروعه
ردحذفاستمرررررررررررر
ردحذفمشكووووور أخي
ردحذفمشكووووور
ردحذف