الامر
بعبادة الله وحده
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ
أَندَاداً وَأَنتُمْ
تَعْلَمُونَ (22)
ـ
التفسير:
يأمر الله تعالى جميع الناس من مشركى
مكة وغيرهم بعبادته وحده كما أمرهم على لسان الأنبياء السابقين فى قوله تعالى: (وَلَقَدْ
بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ) {النحل 16/36} أى الاوثان. وأصل العباده: الخضوع والتذلل، ويراد بها
هنا توحيد الله والتزام شرائع دينه، ونبذ عبادة الأصنام. والسبب أن هذا الرب
العظيم يستحق إفراده بالعبادة، لأنه خالق العباد جميعهم، ومدبر شؤنهم، وواهبهم ما
يحتاجونه من طرق الهدايه ووسائل المعرفة.
وهو سبحانه وتعالى الذى جعل الأرض مهاداً
وقراراً للإستقرار عليها والحياة والإقامة فيها بهدوء واطمئنان، وجعل السماء سقفاً
مرفوعاً فوق الأرض كالقبة، تظل الناس بالخير والبركه، وأحكم بناءها مع ما فيها من أفلاك
وأجرام، وأنزل منها ماء مباركاً ومطراً عذباً ينبت به الزرع والعشب، ويحيى الأرض
بعد موتها، ويغسل به الجو الذى تلوث بالتراب وغيره من كل ما يؤذى ويضر ويعكر صفو
الحياة وصفاء الهواء.
فمن اتصف بالخلق والإبداع والتكوين للإنسان،
والإمداد له بالنعم والأرزاق، وبخلق السماء والأرض لخير البشر، جدير بالعبادة
والتعظيم والخضوع له، فلا يليق اتخاذ الشركاء الضعفاء معه من الأصنام والبشر،
الذين لا يخلقون شيئاً ولا يقدمون رزقاً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً، ولا يدفعون عن
ذواتهم ضراً، وتقدس الله تعالى عن اتخاذ الأنداد والشركاء والأولاد، إذ لا حاجه له
بهم، فمن كانت له حقيقة القدرة، ودلت عليه دلائل الربوبية والوحدانية هو المستحق
وحده للطاعة.
ـ بعض ما يتعلق
بالآيات:
1- أخرج الإمام أحمد
بإسناد قال عنه ابن كثير: إنه حسن، عن الحارث الأشعرى أن نبى الله r
قال : " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس
كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطىء بها،
فقال عيسى عليه السلام: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بنى إسرائيل أن
يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخى، إنى أخشى إن سبقتنى أن أعذب
أو يخسف بى. قال: فجمع يحيى زكريا بنى إسرائيل فى بيت المقدس حتى امتلأ المسجد،
وقعدوا على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرنى بخمس كلمات أن أعمل
بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، فإن مثل ذلك
كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدى غلته إلى غير سيده،
فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً.
وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فاذا صليتم فلا تلتفتوا.
وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك مثل رجل معه صرة من مسك فى عصابة كلهم يجد ريح المسك
وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل
رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال لهم: هل لكم أن أفتدى
نفسى منكم فجعل يفتدى نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه، وأمركم بذكر الله
كثيراً وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً فى أثره فأتى حصناً حصيناً فتحصن
به وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان فى ذكر الله. قال: وقال رسول الله r:
"وأنا آمركم بخمس، الله أمرنى بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد
فى سبيل الله، فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن
يراجع، ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جِثِىَّ جهنم قالوا: يا رسول الله، وإن صام
وصلى؟ فقال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم
الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله" ورواه الترمذى وقال حديثه حسن
صحيح.
2- فى الصحيحين عن ابن مسعود
قال: "قلت يا رسول الله أى الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو
خلقك"، وفى حديث معاذ: "أتدرى ما حق الله على عباده؟ أن يعبدوه ولا
يشركوا به شيئاً"، وفى الحديث: "لا يقولنَّ أحدكم ما شاء الله وشاء فلان
ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان"، وعن ابن عباس قال: قال رجل للنبى r: "ما شاء الله وشئت قال: أجعلتنى لله نداً قل: ما شاء الله
وحده" وأخرج ابن مردويه والنسائى وابن ماجه عن الطفيل بن سخبرة قال: رأيت
فيما يرى النائم كأنى أتيت على نفر من اليهود فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود.
فقلت إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم
لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: من أنتم؟
قالوا: نحن النصارى. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله.
قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبَحْتُ أخبرتُ
بها من أخبرت ثم أتيتُ النبى r فأخبرته
فقال: هل أخبرت بها أحداً؟ قلت: نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: فإن طفيلاً
رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمه كان يمنعنى كذا وكذا أن أنهاكم
عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا: ما شاء الله
ممتاز
ردحذف