السبت، 28 مارس 2020

5 / بعـض صفات الكافرين


بعـض صفات الكافرين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)
ـ التفسير:
إن الذين كفروا وجحدوا بآيات الله وكذبوا بالقرآن، وبمحمد r يستوى عندهم الإنذار وعدمه، فلا تتأثر قلوبهم به، لأنها مغلقة لا يصل إليها النور الإلهى، ولا يشرق فيها إيمان، بسبب تعاميهم عن الحق وآيات الله، فلا ينفذ إليها أثر الهداية والموعظة، ولأنهم عطلوا وسائل المعرفة والنظر والتفكير وإعمال السمع والبصر، فأصبحوا يرون الحق فلا يتبعونه، ويسمعونه فلا يعونه، فكان جزاؤهم عذاباً عظيماً شديداً لا ينقطع، بسبب تكذيبهم بآيات الله تعالى. 
ـ بعض ما يتعلق بالآيات
1- يلاحظ أن كثيرين من الناس يكونون كافرين ثم يدخلون فى الإسلام بينما الآيات هنا تقر أن الكافرين يستوى عليهم الإنذار وعدمه فهم لا يؤمنون فكيف نجمع بين  الأمرين ؟ قال بعض المفسرين فى هذا: والمراد بالذين كفروا هنا أناس علم الله أنهم لا يؤمنون فهؤلاء يستوى عليهم الإنذار وعدمه، روى على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ....) قال: كان     رسول الله r يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة فى الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة فى الذكر الأول" فالمقصود بالكفر هنا، الكفر الكامل وهو ما انعدمت فيه قضية الفطرة فى قلب الإنسان، وهذا الذى لم يعد ينفع معه إنذار ولكون هذا لا يعلمه إلا الله فإننا مكلفون بالإنذار لإقامة الحجة، أما الكافرون الذين لم يصلوا إلى مثل تلك الدرجة، فهؤلاء لا زال فى شأنهم أمل أن يهتدوا بإذن الله.
2- فى الحديث الصحيح عن حذيفة عن رسول الله r قال: "تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين قلب أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات و الأرض، والآخر أسود مِرباداً كالكوز مُجَخَّياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
3- أخرج الترمذى وغيره عن رسول الله r قوله: "إن المؤمن إذا أذنب ذنباً نكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن تاب و نزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذى قال الله تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين 14)، قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
4ـ قال ابن جرير: أخبر رسول الله r أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذى ذكر فى قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمْعِهِمْ).

هناك 4 تعليقات:

9 / التحدى الالهى للجاحدين واعجازهم

التحدى الالهى للجاحدين واعجازهم وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُو...